عبد الفتاح اسماعيل شلبي

464

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

إذا سئل عن شئ أجاب عنه ، ووجد له شاهدا من شعر بشار احتج به استكفافا لشره « 1 » . وأرى أن القصة سواء أكانت للأخفش أم سيبويه تدل على مكانة النحاة فلهم - وإن عدموا ألسنة الشعراء ، وما يجرى عليها من الهجاء - سلطة يرفعون بها أهل القريض ، فيحتجون بما يقولون ، وينزلون بهم فلا يحتجون ، وقد ظلت هذه النزعة حتى أبا على الفارسي إذ ورد أنه كان يحتج بشعر لأبى تمام « 2 » . ومن الإنصاف للنحاة أن أذكر أنهم ما كانوا يصدرون في أحكامهم على شعر الشعراء من حيث الاحتجاج به ، أو الاغضاء عنه - عن هوى في نفوسهم ، أو خوفا من غضب الشعراء ، واتقاء لمعرة ألسنتهم ، كما تقولوا على سيبويه أنه استشهد بشعر بشار من أجل ذلك . وأنه استشهد في باب الادغام بقوله : « وما كل مؤت نصحه ، بلبيب « 3 » » ، وأنه تلافاه واستشهد بشعره ، ويرد هذا التقول الأستاذ على النجدي في كتابه سيبويه « 4 » ، بجملة من الأدلة فالبيت غير منسوب ، ولن تهدأ نفس بشار إلا إذا ذكر اسمه في الاستشهاد أولا ، ثم لن يقصد سيبويه اغفال اسم بشار ، إذ لا معنى لهذا ما دام قد قبل الاحتجاج بشعره ثانيا ، وقد راجع الأستاذ بائيات بشار في ديوانه فلم يعثر على هذا البيت فيها ثالثا ، على أن أبا العلاء المعرى ، وهو رجل صادق النظرة ، عادل الحكومة رد ذلك التقول بقوله : « ويجوز أن يكون استشهاده به على نحو ما يذكره المتذاكرون في المجالس ومجامع القوم » ، وأن هذا الشاهد في « باب الإدغام » من الكتاب لم يسم قائله » ، وأنه منسوب إلى أبى الأسود الدؤلي في زعم ناس آخرين « 5 » فهو من أجل ذلك كما يقول الأستاذ النجدي : « ليس خالصا لبشار « 6 » » وفي ذلك ما ينصف سيبويه » وينفى تقول المتقولين عليه خاصة وعلى غيره من النحاة المتقدمين على وجه العموم * * *

--> ( 1 ) الأغاني : 3 / 52 ط ساسى . ( 2 ) انظر شذرات الذهب : 3 / 89 ، ومجلة المجمع : 6 / 100 وسأناقش ذلك بعد . ( 3 ) رسالة الغفران : 365 . ( 4 ) انظر 148 . ( 5 ) رسالة الغفران : 365 . ( 6 ) سيبويه امام النحاة : 148 .